إلى الأعلى
الكتب: 47.876 K الروايات: 15.123 K
التصنيفات: 52
المؤلفون: 18.77 K
المشتركين: 101.464 K
التحميلات: 1.544 M
المشاهدات: 63.862 M
زوار اليوم: 11.503 K
الزوار: 7.412 M
التصفح: 18.104 M

علم نفس واجتماع

الشرق والغرب

أحمد أمين المؤلف: أحمد أمين
الشرق والغرب
1304 | 0 | 4.12 MB

0.00

star

0

حضر الدكتور أحمد أمين 1947 مؤتمراً حول فلسطين عقد في لندن، وهناك لاحظ جملة من الاختلافات بين ما يعانيه في بلاده وما عاينه في إنكلترا. اختلافات عكف على درسها، وكانت نتيجة ذلك هذا الكتاب «الشرق والغرب». وأحمد أمين، الذي كتب «فجر الإسلام» و«ضحى الإسلام»، علم في زمنه كمؤرخ وباحث، ولعل عام 1947 يشير إلى فترة حاسمة في علاقات الشرق بالغرب. الأربعينيات كانت المدى الزمني الذي بدأت فيه هذه الإشكالية بالتبلور، ولعل كتاب أحمد أمين «الشرق والغرب» كان لذلك رائداً في وقته. تحتوي مقدمة أحمد أمين لدراسته على سؤال محوري هو هل أن أوروبا الحالية ههي نتيجة تطورها العلمي والتاريخي أم أن هذا التطور نتج عنها وعن طبيعتها وظروفها. وواضح أن سؤال أحمد أمين لم يأت من عدم، فثمة نظرية في حينه كان تردّ التطور الاقتصادي والسياسي لأوروبا إلى طبيعتها الجغرافية والمناخية: البرد والتشكيل الجغرافي الذي يفرض داخلية شديدة على المناطق ويمنع اتصالها. بادئ بدء يعالج أحمد أمين مصطلحي الشرق والغرب ويرى أنهما عامان والتفريق الحدي بينهما لا معنى له، وينتهي إلى القول إن الجغرافية لا تشكل فارقاً حاسماً بينهما وإن المدنية الحديثة الغربية ليست أعلى المدنيات، ففيها عيوب شائنة ورغم قيامها على العلم إلا أن الفقر الأخلاقي ماثل فيها، ومن شوائبها أنها تخص نفسها بأشياء تحرّمها على غيرها. أما في ما يتعلق بالاستبداد والديموقراطية فإن الغرب قد عرف ديكتاتوريات قوية، بينما عرف الشرق فترات عدل، فليس الغرب ساحة للديموقراطية وليس الشرق قلعة للاستبداد. ومن عيوب المدنية الحديثة في نظر أمين: الحروب والعنصرية وعبادة القوة والمبالغة في تسليط المرأة على الرجل. والمدينة الغربية نمت بلا قلب وإن نما عقلها. أما في ما يتعلق بالثقافة فإن الثقافة الشرقية باتت اثنتين: الثقافة الموروثة والتقليد الغربي، فيخرج الشرقي بدون هذا وبدون ذاك. أما الاختلاف فهو ماثل في الحياة الاجتماعية، فالغربي يعمل كثيراً وأحياناً بدون طائل والغرب يعاني من فائض القوة وفائض الإنتاج، فيما قد يسعد الشرقي بارتخائه، والغرب أبداً متفائل فيما يميل الشرق إلى الحزن والتشاؤم، والفرد في الغرب مستقل بذاته فيما ينتمي الشرقي إلى أسرته ولكل من الحالين مساوئه، إلا أن للقربى والعائلة فوائدهما الجليلة، فالإسراف في الحرية هنا كالإسراف في التقييد. والمرأة مستقلة في الغرب لكنها في الشرق أمُّ قبل كل شيء، والغربية باستقلالها تجازف بأنوثتها. أما في ما يتعلق بالتقليد والابتكار فإن الغربي أميل إلى الابتكار، أما الشرقي فلا يعاني من تقليد القدامى فحسب لكن آفته الكبرى هي تقليد الغربيين في كل شيء. أما في ما يتعلق بمادية الغرب وروحانية الشرق فلهما أساس ضارب في التاريخ. وفي النهاية فإن الغــرب ليس المثل الأعلى ولا الشرق وكل منهما يشكو من آفات وشوائب، فالمثل الأعلى هو الجمع بين العلم والدين والرجل والمرأة والأخلاق والمنفعة والابتكار والتقليد والمادية والروحانية.


يجب تسجيل الدخول او الاشتراك
للتمكّن من تحميل الكتاب بالإضافة إلى ميزات أخرى مفيدة للقارئ (الاشتراك مجاني)


قيِّم هذا الكتاب


أحمد أمين
أحمد أمين: أحدُ أعلامِ الفكرِ العربيِّ والإسلاميِّ في النصفِ الأولِ من القرنِ العشرين، وأحدُ أبرزِ مَن دعَوْا إلى التجديدِ الحضاريِّ الإسلامي، وصاحبُ تيارٍ فكريٍّ مستقلٍّ قائمٍ على الوَسَطيَّة، وهو والدُ المفكِّرِ المعاصرِ جلال أمين. وُلِدَ «أحمد أمين إبراهيم الطبَّاخ» في القاهرةِ عامَ ١٨٨٦م، لأبٍ يعملُ مدرِّسًا أزهريًّا. دفَعَه أبوهُ إلى حفظِ القرآنِ الكريم، وما إنْ أتمَّ الطفلُ ذلكَ الأمرَ حتى الْتَحقَ بمدرسةِ أم عباسٍ الابتدائيةِ النموذجية، وفي الرابعةَ عشرةَ من عُمرِه انتقلَ إلى الأزهرِ ليُكمِلَ تعليمَه، وبالرغمِ من إبدائِه التفوُّقَ في دراستِه الأزهريَّة، فإنه فضَّلَ أنْ يتركَ الأزهرَ وهوَ في السادسةَ عشرةَ من عُمرِه ليلتحقَ بسلكِ التدريس؛ حيث عمِلَ مدرسًا لِلُّغةِ العربيةِ في مدارسَ عدَّةٍ بطنطا والإسكندريةِ والقاهرة، تَقدَّمَ بعدَها لامتحاناتِ القبولِ بمدرسةِ القضاءِ الشرعيِّ ليجتازَها بنجاحٍ وليتخرَّجَ منها بعدَ أربعِ سنوات، ويُعيَّنَ مدرِّسًا فيها. بدأَ أحمد أمين مشوارَهُ في التأليفِ والترجمةِ والنشر؛ حيثُ قادتْهُ الأقدارُ في عامِ ١٩١٤م إلى معرفةِ مجموعةٍ مِنَ الشبابِ ذوي الاهتماماتِ الثقافيةِ والفكرية، التي كانت تهدفُ إلى إثراءِ الثقافةِ العربية؛ حيث قدَّموا للقارئِ العربيِّ ذخائرَ التراثِ العربيِّ بعدَ شرْحِها وضبْطِها وتحقيقِها، كما قدَّموا بدائعَ الفكرِ الأوروبيِّ في كثيرٍ من حقولِ المعرفةِ بالتأليفِ والترجمة. وفي عامِ ١٩٢٦م اختيرَ أحمد أمين لتدريسِ مادةِ النقدِ الأدبيِّ بكليةِ الآدابِ بجامعةِ القاهرةِ بتوصيةٍ من طه حسين، كما انتُخِبَ عميدًا للكليةِ فيما بعد، بالرَّغمِ من عدمِ حصولِه على درجةِ الدكتوراه، إلا أنَّ انتخابَه عميدًا للكليةِ شغلَهُ بمشكلاتٍ عدَّةٍ أثَّرتْ على سَيرِ مشروعِه الفِكْري، ففضَّلَ الاستقالةَ مِنَ العِمادةِ في عامِ ١٩٤٠م. وقد حصلَ بعدَها بثماني سنواتٍ على الدكتوراه الفخريَّة. كتَبَ أحمد أمين في العديدِ مِنَ الحقولِ المعرفيةِ كالفلسفةِ والأدبِ والنقدِ والتاريخِ والتربية، إلا أنَّ عمَلَه الأبرزَ هو ذلك العملُ الذي أرَّخَ فيه للحركةِ العقليةِ في الحضارةِ الإسلامية؛ فأخرَجَ لنا «فجرَ الإسلامِ» و«ضُحى الإسلامِ» و«ظُهرَ الإسلام»، أو ما عُرِفَ باسمِ «موسوعة الحضارة الإسلامية». وقد ظلَّ أحمد أمين مُنْكبًّا على البحثِ والقراءةِ والكتابةِ طوالَ حياتِه إلى أنِ انتقلَ إلى رحابِ اللهِ عامَ ١٩٥٤م بعدَ أنْ ترَكَ لنا تراثًا فكريًّا غزيرًا وفريدًا، راكمَ عليه مَن جاءَ بعدَهُ مِنَ الأجيال.
كتب المؤلف: أحمد أمين 50
المزيد من كتب المؤلف

أكثر الكتب مشاهدة

جار التحميل
كتب مشابهة

جار التحميل
كتب من نفس القسم

جار التحميل