إلى الأعلى
الكتب: 48.822 K الروايات: 15.124 K
التصنيفات: 52
المؤلفون: 19.324 K
المشتركين: 102.063 K
التحميلات: 1.544 M
المشاهدات: 63.885 M
زوار اليوم: 19.668 K
الزوار: 7.446 M
التصفح: 18.139 M

روايات عربية

رحلة الى الغد

توفيق الحكيم المؤلف: توفيق الحكيم
رحلة الى الغد
1304 | 5 | 2.25 MB

0.00

star

0

هناك فى غرفة مظلمة نرى المسجون في زيه الأحمر يصدر ضجيجاً و يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً: نعم أكلم نفسي، لم يبق لي غير أيام قليلة في الحياة، ربما ساعات بعدها سأشبع صمتاًلكني لم أشبع كلاماً!. ذلك الطبيب المسكين الذي كان دائماً يد رحمة تمسح الألم امتدت لتمسح ألم زوجة المريض_التي أحكمت غزل الخيوط حوله ليصدق أنها ضحية مع هذا الوحش المريض المسمى زوجاً الذي دمر كل حياتها _ فقتل الزوج المريض ليحل محله ويكون هو الزوج الذي قالت له: حياتي أنا لك إلى الابد! هاهو يدرك أن هذا الابد ماهو إلا شهرين لتصل شكوى من مجهول إلى النائب العام تشكك في موت االزوج السابق و تنتهي بالحكم عليه بالأعدام بعد اعترافه المباشر لظنه أنه أنقذها من يد الوحش الذي لا يرحم و الديوث الذي أرغم البرئية على علاقات مشبوهه لصالح أعماله ليدرك أن حتى هذا الدافع الانساني النبيل كان وهماً! فالزوج المقتول ماكان إلا رجلا طيباً و شهماً بشهادة الشهود ليرى في اللحظات الاخيرة من حياته كم هى بارعةٌ تلك المرأة خططت لتتخلص من الزوج المريض بطبيب غبي لتصل إلى المحامي الشاب الذي تحبه. هذا كان كلامه مع طبيب السجن الذي رق قلبه ليسمع زميل مهنه سابق و طبيب مشهود له و يقسم أنه لو سنحت له الفرصة ليراها لقتلها بيده حتى يشعر أنه يستحق الاعدام الذي سيزف إليه على أية حو تأتيه الفرصة فهاهو مدير السجن يخبر عن مجيئها لزيارته ويستعد ويقنعهم أن يلقاها على انفراد و بين اقتناع المدير و تردد طبيب السجن يذهبون ليدعوها للمجئ فيعودون و معهم شخص غريب يطرح فكرة أن يكون غده على ظهر سفينة فضاء لا إلى حبل المشنقة، فإن نجح و عاد إلى الارض فقد عُوفي عنه و كتبت له حياة جديدة و إن لم يعد فعلى أية حال هو كان سيموت غداً. في الصاروخ: داخل تلك الغرفة الصغيرة المليئة بالأجهزة و نافذة بلورية صغيرة كنافذة السجن أفاق شخصين مختلفين و متشابهان في آن واحد فالأول الطبيب القاتل و الثاني مهندس قاتل، الأول قتل من أجل امرأة و الثاني قتل أربع نساء، و لكل منهما دافع نبيل على حد تعبير المهندس: إننا دائمانجد التبرير الجميل المعقول لجرائمنا. اختلفا فى الشعور فالطبيب يعرض كل الأمور على شعوره يحب، يكره، يحترم، يحتقر، لكن المهندس يرى أنهم فقدوا جنسيتهم الأرضية منذ انفصلوا عنها و بالتالي لا أرض فلا مشاعر و لا قانون و لا جوع و لا حتى صفته البشرية ربما يكون حقا آلة تأكل أقراص لا لجوع و لا لفراغ و لكن ليصنع شيئاً. ينظران من النافذة ليريا الموت يحيط بهما من كل جانب يتعجبان من نفسيهما: ما الذى أغرانا بهذه الرحلة المروعه! كنا سنلقى الموت مرة واحده أمام المشنقة فلم نفعل، و قبلنا ظان ناتي هنا لنلقى الموت كل دقيقة بصورة مختلفة، ماالذى أغرانا؟! إنها الواحد في المائة.


يجب تسجيل الدخول او الاشتراك
للتمكّن من تحميل الكتاب بالإضافة إلى ميزات أخرى مفيدة للقارئ (الاشتراك مجاني)


قيِّم هذا الكتاب


توفيق الحكيم
كاتب وأديب مصري ولد فى الاسكندرية عام 1898، من رواد الرواية والكتابة المسرحية العربية ومن الأسماء البارزة في تاريخ الأدب العربي الحديث، كانت للطريقة التي استقبل بها الشارع الأدبي العربي نتاجاته الفنية بين اعتباره نجاحا عظيما تارة وإخفاقا كبيرا تارة أخرى الأثر الأعظم على تبلور خصوصية تأثير أدب توفيق الحكيم وفكره على أجيال متعاقبة من الأدباء ،وكانت مسرحيته المشهورة أهل الكهف في عام 1933 حدثا هاما في الدراما العربية فقد كانت تلك المسرحية بداية لنشوء تيار مسرحي عرف بالمسرح الذهني. بالرغم من الإنتاج الغزير لتوفيق الحكيم فإنه لم يكتب إلا عدداً قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها على خشبة المسرح فمعظم مسرحياته من النوع الذي كُتب ليُقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالماً من الدلائل والرموز التي يمكن إسقاطها على الواقع في سهولة لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي سمي تياره المسرحي بالمسرح الذهني لصعوبة تجسيدها في عمل مسرحي وكان توفيق الحكيم يدرك ذلك جيدا حيث قال في إحدى اللقاءات الصحفية : "إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلى الناس غير المطبعة. كان الحكيم أول مؤلف استلهم في أعماله المسرحية موضوعات مستمدة من التراث المصري وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء أكانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية لكن بعض النقاد اتهموه بأن له ما وصفوه بميول فرعونية وخاصة بعد روايته عودة الروح. أرسله والده إلى فرنسا ليبتعد عن المسرح ويتفرغ لدراسة القانون ولكنه وخلال إقامته في باريس لمدة 3 سنوات اطلع على فنون المسرح الذي كان شُغله الشاغل واكتشف الحكيم حقيقة أن الثقافة المسرحية الأوروبية بأكملها أسست على أصول المسرح اليوناني فقام بدراسة المسرح اليوناني القديم كما اطلع على الأساطير والملاحم اليونانية العظيمة . عندما قرأ توفيق الحكيم إن بعض لاعبي كرة القدم دون العشرين يقبضون ملايين الجنيهات قال عبارته المشهورة: "انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم لقد أخذ هذا اللاعب في سنة واحدة ما لم يأخذه كل أدباء مصر من أيام اخناتون". عاصر الحربين العالميتين 1914 - 1939. وعاصر عمالقة الأدب في تلك الفترة مثل مصطفى صادق الرافعي وطه حسين والعقاد واحمد امين وسلامة موسى. وعمالقة الشعر مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وعمالقة الموسيقى مثل سيد درويش وزكريا أحمد والقصبجى، وعمالقة المسرح المصري مثل جورج أبيض ويوسف وهبى والريحاني. كما عاصر فترة انحطاط الثقافة المصرية (حسب رأيه) في الفترة الممتدة بين الحرب العالمية الثانية وقيام ثورة يوليو 1939 - 1952. هذه المرحلة التي وصفها في مقال له بصحيفة أخبار اليوم بالعصر "الشكوكي"، وذلك نسبة محمود شكوكو.
كتب المؤلف: توفيق الحكيم 136
المزيد من كتب المؤلف

أكثر الكتب مشاهدة

جار التحميل
كتب مشابهة

جار التحميل
كتب من نفس القسم

جار التحميل