روايات عربية
الحرام
0.00
0
«تُرَى كَيفَ تَكونُ فَاعِلةُ ذَلكَ الحَرام؟ أَو عَلى وَجهِ الدِّقةِ كَيفَ تَكونُ الزَّانِية؟ ما مِن مَرةٍ ذُكرَتْ أَمامَهُ الكَلِمةُ إِلَّا واقشَعرَّ بَدنُه، مَعَ أنَّهُ كَانَ لهُ مِثلَمَا لِمُعظَمِ النَّاسِ عَلاقَاتٌ قَبلَ أنْ يَتزوَّجَ وحتَّى بَعدَ أنْ تَزوَّج، ولَكِنْ كَأنَّما كَانَ يَستَبعِدُ أنْ تُوجَدَ نِساءٌ فِي العَالمِ يُخطِئنَ مِثلَمَا تُخطِئُ النِّساءُ مَعَه، وكَأنَّما مَن أَخطَأنَ مَعَهُ لَسنَ زَانِيات … الزَّانِياتُ هُنَّ مَن يُخطِئنَ مَعَ غَيرِه.» يَخْطُو الإِنْسانُ أُولَى خُطواتِه فِي الحَياةِ وقَدِ اعْتَراهُ فَيضٌ مِن بُؤسٍ وقَهْر، وتراكَمَتْ عَلَيهِ الإِحَنُ حتَّى يَكادَ يَكُونُ أَحْدبَ الظَّهرِ مِن كَثْرةِ ما يَحمِلُ مِن مَآسٍ وهَم، ويَزيدُ هَذَا كلُّهُ تَحتَ وَطْأةِ الإِقْطاعِ والاسْتِغلال، وتَكونُ ذُرْوتُه فِي دَفعِ الأَطْفالِ والنِّساءِ إلى العَمَلِ الشاقِّ الَّذِي لا يَقدِرُ عَلَيْه غَيرُ الرِّجالِ الشِّداد. صُورةٌ كَبِيرةٌ رَسمَها الكَاتِبُ الكَبيرُ «يوسف إدريس» جَمعتْ أَلْوانَ القَهرِ والذُّلِّ والعَوَز، فِي عُمَّالِ التَّراحِيلِ الشَّغِّيلة، ومَا يَقعُ عَلَيهِمْ مِن ظُلمٍ اجْتِماعِي، يَدفَعُهمْ أَحْيانًا لارْتِكابِ جُرْم، فَلَا تَستَطِيعُ حِينَها أَنْ تُفرِّقَ أَيُّهُما «الحَرَام»: الحَمْلُ سِفاحًا أَمِ المَوتُ جُوعًا. هذه النسخة من الكتاب صادرة ومتاحة مجانًا بموجب اتفاق قانوني بين مؤسسة هنداوي وأسرة السيد الدكتور يوسف إدريس.
يجب تسجيل الدخول او الاشتراك
للتمكّن من تحميل الكتاب بالإضافة إلى ميزات أخرى مفيدة للقارئ (الاشتراك مجاني)